الصفحة الثالثة عشرة والرابعة عشرة من مخطوطة مختصر نسيم السحر للشيخ محمد بن علي الوحيد البتديني ( نسبة لبتدين اللقش قرب جزين ) التي إختصرها عن الأصل الشيخ شرف الدين محمد مكّي بن محمد العاملي (من أحفاد الشريف الشهيد الأول) كان حيّاً سنة (1186 للهجرة) ذكر فيها خطاب الشهيد قدس الله نفسه الزكية في أهل السواحل وغيرهم من الأمصار في البلاد الشامية بعد قتل اليالوشي .
وقد ذكر الشيخ الفاضل الصالح الشيخ محمّد بن علي بن الوحيد البتديني في مجموع له قد كتبه بخطه جميع أحوال الشريف الشهيد شمس الدين محمّد بن مكّي من حين مولده إلى حين مقتله في عصرية يوم الخميس تاسع شهر جمادى الأولى سنة 786على نحو ما ذكرناه إلا في يسير من بعض الألفاظ قد ذكرها جميعاً من غير اختصار كما ذكر في غير موضع بعض الأصحاب، وممّا ذكره الشيخ الفاضل المجيد محمّد بن علي بن الوحيد في مجموعه هكذا صورة ما ذكره:
لقد كان شيخنا الفاضل المحقق المدقق علامة دهره ووحيد عصره عديم النظير في المشارق والمغارب أقرّت لفضله فضلاء الأعاجم والأعارب ولقد جدّد شعائر سنن الحنيفية وشيّد دين الفرقة الإثني عشرية في جبل عاملة وبه اقتدى بعده من رام تحصيل الفضائل وعلى طريقته جرى من تحلّى بالوصف الكامل قد أمر ورغّب في تعمير مساجد الله وأشاد بنيانها ورتّب وظائف الطاعات فيها وعظّم شأنها ولولاه لارتدت أهل جبل عاملة مِن أكاذيب المدّعي الساحر اليالوشي وارتد من أمثاله من كلّ جاهل واشي فو الله لقد كان سبباً للخير في تلك الأرض ومفتاحاً للدين ومن ظّلمة الجهل أخرجهم إلى النور المبين إلا الذين سبق في علم الله أنهم لم يزالوا في ضلال مبين ولمّا قتل اليالوشي ونحن معه فاجتمع أهل السواحل وغيرهم من الأمصار في البلاد الشامية فقال:
أيها الناس فلا يكن في صدوركم شيء على اليالوشي الساحر الكاذب المرتد عن طريق الحق ولا يتوهمنَ أحد منكم أنّه كان منفرداً بما كان يفعل من الخيالات بالسحر وما أظهر بالحركات السيماويّة والشعابذيّة بل يكون غيره أعظم شأناً في العلوم وأرفع منازل في سائر الفنون ولكن لا يعمل ما رأيتم منه إلا المستضعفين في الدين القويم والمستخفين بقول الرسول النبيّ الكريم الأئمة الهداة إلى الصراط المستقيم وإِنّى لأعلم خمسة وعشرين علمآ أدناها ما كان يستعظمه ويعمل به اليالوشي وإنّ الله سبحانه لا يرضى بأن يعمله أحد إلا لدفع سحر ساحر أو ليدفع به دعوى من ادّعى بهذه العلوم النبوة أو ادّعى شيئاً لا يجوّزه صاحب الشرع الشريف صوناً للدين الحنيف وإطاعة لله رب العالمين وللنبيّ وآله الطاهرين وحفظاً لأسرار رب العالمين .
- من كتاب معالم وآثار الشهيد الأول محمد بن مكي (قده)
تأليف وتحقيق : هادي الشيخ محمد جواد شمس الدين .
شبكة آل شمس الدين الثقافية
2026م - 1447 هـ
