أخبار الإنترنت
recent

مخطوطة وثيقة عن خط أبي عبد الله المقداد السيوري في ذكر مقتل أستاذه الشّهيد الأول قدس الله نفسه الزكية / معالم وآثار الشهيد الأول محمد بن مكي (قده)

         الوثيقة المخطوطة موجودة في مكتبة آية الحكيم العامة في النجف الأشرف وقد نقل رحمه الله كيفيّة شهادة أستاذه وشيخه الشهيد ننقله بعين عبارته المنقولة المكتوبة :

    قال السيد عزّ الدّين بن حمزة بن محسن الحسينيّ رحمه‌ الله : وجدت بخطّ شيخنا المرحوم المغفور له ، العالم العابد ، أبي عبد الله المقداد السيوريّ ما هذه صورته :

    كانت وفاة شيخنا الأعظم ، الشّهيد الأكرم ، أعني شمس الدّين محمّد بن مكّيّ قدس الله سرّه بحظيرة القدس تاسع عشر جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين وسبعمائة قتلاً بالسيف ، ثمّ صلب ، ثمّ رجم ، ثمّ أحرق ببلدة دمشق  لعن الله أهلها الفاعلين والرّاضين ، في دولة بيدمر ، وسلطنة برقوق ، بفتوى المالكيّ ، يسمّى برهان الدّين وعباد بن جماعة الشافعيّ  وتعصّب جماعة كثيرة في ذلك بعد أن حبس في القلعة الدمشقيّة سنة كاملة.

     واهٍ واه وكان سبب حبسه أن وشى به بن تقيّ الدّين الجبائي بعد جنونه وظهور إمارات الإرتداد منه ، (...) ثمّ بعد وفاة هذا الواشي قام على طريقه شخص إسمه يوسف بن يحيى ، وإرتدّ عن مذهب الإماميّة ، وكتب محضراً يشنّع فيه على الشّيخ شمس الدّين محمّد بن مكّي بأقاويل الشيعة ومعتقداتهم وأنّه كان أفتى بها الشّيخ بن مكّيّ ، وكتب في ذلك المحضر سبعون نفساً من أهل الجبل ، ممّن كان يقول بالإمامة والتشيّع  وارتدّوا عن ذلك ، وكتبوا خطوطهم تعصّباً مع ابن يحيى في هذا الشّأن  وكتب في هذا أيضاً ما ينيف على الألف من أهل السّواحل من المتسنّنين وأثبتوا ذلك عند قاضي بيروت ، وقيل قاضي صيدا ، وأتوا بالمحضر إلى القاضي عبّاد بن جماعة لعنه الله بدمشق فنفذه إلى القاضي المالكيّ وقال له : تحكّم فيه بمذهبك وإلّا عزلتك.

     فجمع ملك الأمر بيدمر الأمراء والقضاة والشّيوخ ، لعنهم الله وأحضروا الشّيخ رحمه‌ الله بحضيرة القدس وأحضر المحضر وقرئ عليه فأنكر ذلك وذكر أنّه غير معتقد له ـ مراعياً للتقيّة الواجبة قدس الله نفسه فلم يقبل منه وقيل له قد ثبت ذلك شرعاً ولا ينتقض حكم القاضي ، فقال الشّيخ للقاضي عبّاد بن جماعة : إنّي شافعيّ المذهب وأنت إمام المذهب وقاضيه  فاحكم فيَ بمذهبك ، وإنّما قال الشّيخ ذلك لأنّ الشافعيّ يجوّز توبة المرتدّ ، فقال ابن جماعة لعنه الله : على مذهبي يجب حبسك سنة ثمّ استتابتك أمّا الحبس فقد حبست ، ولكن تب إلى الله واستغفر حتّى أحكم بإسلامك ، فقال الشّيخ : ما فعلت ما يوجب الإستغفار، خوفاً من أن يستغفر فيثبت عليه الذنب ، فاستغلظه ابن جماعة لعنه الله وقال استغفرت فثبت الذنب ثم قال ما عاد الحكم إليّ ، غدراً منه وعناداً لأهل البيت عليهم‌ السلام والحكم صار إلى المالكيّ فقام المالكيّ توضّأ وصلّى ركعتين ثمّ قال حكمت بإهراق دمه ، فألبسوه اللباس ، وفعل به ما قلناه من القتل ، والصّلب ، والرّجم ، والإحراق لعنهم الله جميعاً الفاعل والراضي وممن تعصب وساعد في إحراقه شخص يقال له محمّد بن الترمذيّ مع أنّه ليس من أهل العلم وإنّما كان تاجراً فاجراً لعنه الله فهذه صورة حال هؤلاء في تعصبهم على أهل البيت وشيعتهم ولعمري انهم من بقايا بني أمية وشيعتهم وليس هذا بأفضع مما فعل بالحسين عليه السلام .

------------------------------------------------------

- من كتاب معالم وآثار الشهيد الأول محمد بن مكي (قده) 

تأليف وتحقيق : هادي الشيخ محمد جواد شمس الدين .

شبكة آل شمس الدين الثقافية

2026م - 1447 هـ





شبكة آل شمس الدين الثقافية

شبكة آل شمس الدين الثقافية

الأكثر زيارة

يتم التشغيل بواسطة Blogger.